السيد محمد تقي المدرسي
398
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الثاني : القول الحسن 1 / حين تكون العلاقة بين الناس ، علاقة العطاء والايتاء ، تكون قيمة الاحسان سائدة بينهم عملياً ، وقيمة الكلمة الطيبة جارية بينهم قولياً . والصلة بين الاحسان والقول الحسن ، هي صلة العطاء ؛ فكلاهما بذل وانفاق وأداء حق . فإذا كانت حاجة الفرد تقتضي الانفاق ، فان كرامته تقتضي الاحترام بالكلمة الطيبة . دعنا نتدبر في قول ربنا سبحانه : وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرآئِيلَ لَاتَعْبُدُونَ إِلَّا اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( البقرة / 83 ) . ترى كيف أصبح القول للناس حسناً ، مرادفاً للاحسان إلى الوالدين وذي القربى ؟ 2 / والقول الحسن ، هو الذي لا يثير الحزازات بين الناس ؛ هو كلام يستحسنه الناس المخاطبين . فربما كانت كلمة عندك حسنة ، وعند من تخاطبه سيئة . فعليك ان تتجنبها ، لأنها تنزغ بينك وبينه . قال الله سبحانه : وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً ( الاسراء / 53 ) . ولان في الكلام حسن وأحسن ، فلابد ان ننتخب الأحسن أنّى استطعنا إلى ذلك سبيلًا . وهذا يعني ضرورة التفكر في اختيار الكلمات قبل القاءها إلى الناس . وقد جاء في الحديث المأثور عن أمير المؤمنين عليه السلام : " من لم يرع في كلام ، أظهر